الشيخ محمد رشيد رضا
165
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فالظاهر أن هذا هو سبب النهي عن قتله ، كما تنهى الحكومة المصرية عن قتله وصيده لأجل ذلك . وحديث حظر قتل الضفدع لجعله دواء معارض بالقاعدة العامة القطعية في إباحة المنافع وبمفهوم حديث جابر في قتل العصفور عبثا وهو أصح منه وجعل الامر بقتل الحيوان والنهي عنه واستخباث العرب إياه دلائل على تحريم أكله هو مذهب الشافعية والزيدية قال المهدي ( من أئمة الزيدية ) في كتابه ( البحر ) : أصول التحريم اما نص الكتاب أو السنة أو الامر بقتله كالخمسة ( أي الفواسق الخمس التي ورد إباحة قتلها في الحل والحرم ) أو النهي عن قتله كالهدهد والخطاف والنحلة والنملة والصرد - أو استخباث العرب إياه كالخنفساء والضفدع . . . لقوله تعالى ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) وهي مستخبثة عندهم والآن نزل بلغتهم فكان استخباثهم طريق تحريم فان استخبثه البعض اعتبر الأكثر . والعبرة باستطابة أهل السعة لا ذوي الفاقة اه ونحوه قول النووي في المنهاج : وما لا نص فيه ان استطابه أهل يسار وطباع سليمة من العرب في حال رفاهية حل وان استخبثوه فلا . واشترط شراحه أن يكونوا حضرا لا بدوا ونقول أما الامر بالقتل والنهي عنه فقد علمت ما فيه . وأما استخباث العرب إياه فقد رده المخالفون له من الحنفية وكذا بعض الشافعية قال أبو بكر الرازي في أحكام الآن ما ملخصه ان النبي ( ص ) لم يعتبر استخباث العرب في تحريم ذي الناب من السباع والمخلب من الطير بل كونها كذلك وان الخطاب بتحريم الخبائث لم يختص بالعرب فاعتبار ما تستقذره لا دليل عليه . ثم إنه ان اعتبر استقذار جميع العرب فجميعهم لم يستقذروا الحيات والعقارب والأسد والذئب والفأر بل الاعراب يستطيبون هذه الأشياء ، وان اعتبر بعضهم ففيه أمران ( أحدهما ) ان الخطاب لجميعهم فكيف يعتبر بعضهم ( والثاني ) لم كان البعض المستقذر أولى من اعتبار البعض المستطيب ؟ وقال الفخر الرازي في تير ما ذهب اليه من أن الحصر في الآية هو الحكم المست في الشريعة من أولها إلى آخرها ما نصه : ومن السؤالات الضعيفة أن كثيرا من الفقهاء خصصوا عموم هذه الآية بما نقل انه عليه الصلاة والسّلام قال « ما استخبثه العرب فهو حرام » وقد علم أن الذي يستخبثه العرب فهو غير مضبوط فسيد العرب بل سيد العالمين محمد صلوات اللّه عليه لما رآهم يأكلون الضب قال يعافه طبعي . ثم إن هذا الاستقذار ما صار سببا لتحريم الضب ، وأما